2007/10/15
صوت أم سعود فضح عورات السلطة السعودية
مقال نشر في القدس العربي بتاريخ 15-10-2007
في خطاب العيد تعهد الملك السعودي بتضميد جراح العرب والمسلمين، ولكنه نسي جراح ام في الحجاز تناشده اطلاق سراح ولدها الدكتور سعود الهاشمي المعتقل منذ شهر شباط (فبراير) دون محاكمة والمتهم من قبل وزارة الداخلية وأجهزتها القمعية بتهمة الارهاب حسب تصريح الناطق باسمها حينها.
جاء صوت السيدة خيرية السقا مدوياً علي الشبكة العنكبوتية رغم عمره الذي تجاوز السبعين. خرج علي العالم ليس كعورة قد تغري من في قلبه مرض بل هو الذي كشف عورة نظام لم تعد في حوزته خرق كافية ترقع ثقوبه التي فضحتها ذبذبات صوت ضعيف انهكته السنون وخاصة الاشهرالاخيرة أشهر الانتظار والصبر علي الغبن والتشهير بأشخاص التقطتهم أجهزة لا تخضع لأي محاسبة ولا تتقيد الا بأوامر فوقية. أصبحت تهمة الارهاب مبتذلة ورخيصة في غياب المحاكم العلنية والادلة القاطعة. يبقي سعود الهاشمي ورفاقه الاخرون أبرياء في نظر العالم حتي يأتي النظام السعودي بدليله وهي قاعدة عرفتها الامم حتي البدائية منها. نجد هذه القاعدة تطبق في أدغال الامازون وقري افريقيا ومتاهات آسيا. انها العدالة الصغيرة التي عرفتها الشعوب والمجموعات البشرية قبل نشوء الدولة المركزية التسلطية بأجهزتها القمعية المتطورة وتبلور مفاهيم حقوق الانسان والمنظومات الدولية التي تدعي حماية الفرد من تعسف الدولة وتسلطها. نعم يؤتي بالمتهم والدليل ليس الي غرف سرية بل الي مجلس مفتوح يحضره الجميع.
تعرض الأدلة فاما ان تثبت التهمة واما يبرأ المتهم. اما في دولة العصر والتنمية دولة الاستهلاك للفكر والدين دولة غاب فيها الضمير وحضر عسكر الامير نجد ان أبسط مستلزمات العدالة قد غابت واندثرت فمهما تطور نظام القضاء ومهما سكب من الحبر علي تمجيده كنظام حضاري عصري لن تقتنع ام سعود انه سينصف ابنها المسجون. لم تلجأ ام سعود الي القضاء او انها قد لجأت؟ لقد وجدت نفسها علي الشبكة العنكبونية الولد غالي كانت ترددها بصوتها المتقطع ليتها قالت نظام أوغل في الغلو وتجاوز الحدود وتطاول علي الابرياء متسلحاً بآلة اعلامية غوغائية وعالم أصابه الطرش من كثرة تدفق الزيت الاسود في اذانه الصماء. لقد عزّ علي أم سعود سجن ابنها الانفرادي فصاحت الوحدة جنان وهي بالفعل جنون وعبث خاصة في يوم عيد يوم تضميد جراح العرب والمسلمين حسب خطاب العيد. جرح أم سعود لن يلتئم الا بمحكمة عادلة علنية ومحام ملتزم بالقضية يفكك طلاسم نظام التجاوزات علي العباد هذا النظام الذي تمرس في اهانة البشر وتشويه سمعتهم وتحطيم ارادتهم. ام سعود لا تنتظري مكرمة ملكية في عصر الوراثة الحالية او الانتخاب القادم فكلها اجراءات لترتيب البيت الحاكم وليس لاعادة ابنك الي بيتك. رأس الهرم مشغول بمستقبل احفاده وليس مصير احفادك. لقد أعياهم التكاثر حتي اصبح نقمة وليس نعمة من الخالق. هم السجناء وابنك الطليق هم المنكوبون بالكثرة وابنك المستأنس بالوحدة. هم المتهافتون علي المنصب والشهرة والقوة وابنك المتفرد بالموقف والعزة. ان طال سجنه فلأنه ربما لم يتب عن اثم لم يرتكبه وجرم لم ينغمس به. ان هزل جسده فلأنه طفح بالارادة التي تفتقدها الجثث الكبيرة والاواني الفارغة ذات الفرقعة العالية.
لا تنتظري تضامناً من نساء الجزيرة فهن مشغولات بجمع تواقيع قيادة السيارة. وهي قضية العصر المستعصية علي شركات التويوتا و لكسس كما هي مستعصية علي سجان التراث وهو سجينه. لا تنتظري تضامناً من حماة حقوق الانسان وهم من استباحها. لا تتوقعي رواية جديدة من قصاصي الجزيرة فقد آثر هؤلاء التقوقع خلف خفايا الجسد وشهواته فسطروا الكلمات ونسجوا الحكايات التي تفضح المستور وتنبش المحظور الشخصي خوفاً من المواجهة العامة. لن تجدي ابنك في رواية جديدة بل ستجدينه في مرويات الاجيال القادمة وفي ذاكرتها الجمعية. لن تتحدث عن هذه المرويات شبكات الاعلام العالمية ولن تخصص لها حلقات تلفزيونية لأنها تتخذ ملاذا لها في الضمير الجمعي للأمة حيث تقبع خارج الارشيف الرسمي وملفاته المغبرة وغوغائية إعلامه النتن. ان غابت قضية ابنك عن وعي الامة فلأنها هاجرت الي فضاء فسيح حيث تقبع كنوز اللاوعي الخفية التي تتراكم وتتراكم حتي تنفجر في ليلة مضيئة عندها فقط ستراودهم في أحلامهم وتجعلهم يغرقون في عرقهم المتصبب عندها فقط تخرج الحقيقة الي العالم فيقف هؤلاء عند مفترق طرق ليس لهم الا خيارين اثنين اما انتحار جماعي او صحوة حقيقية من كابوس طويل.
ستستفيق أقلية صغيرة تجر خلفها الاكثرية الغافلة لتنهض بها من سبات طويل وكوابيس تقلقها ليلاً ونهاراً. ستنبش هذه الاقلية التراب المتراكم في مقبرة الاحياء وستعزل الجثث عن تلك التي مازال فيها نبض من الحياة. عندها فقط سيتذكر هؤلاء صوتك الخافت ونبرتك المحلية وبثك المتقطع العابر للفضاء الفسيح. لقد أسمعت صوتك للعالم وأنت المحلية في عصر العولمة. حملت رسالة بسيطة غير مدبجة بعبارات المديح والاطراء وغير مثقلة بممارسات اللف والدوران والمواربة. أرسلت رسالة الأمومة المفجوعة بظلم لم تروضه الشرائع السماوية ولم تهذبه المعاهدات الدولية بل استمد شرعيته من هذين المصدرين واستتر بهما حتي اصبح القاعدة وليس الشواذ.
تذكري ان المتهم بريء حتي تثبت إدانته فهاتوا برهانكم ان كان لديكم برهان حتي يعرف العالم مصدر الارهاب.
ام سعود لست وحيدة في عالم اختلطت فيه المفاهيم وانقلبت المعايير. لك عبرة في امهات فلسطين والعراق وبالامس خرجت جارتك في القصيم تعترض فرغم اختلاف هوية الظالم الا ان الظلم شريعة واحدة وممارسة مماثلة وان تعددت الوان الايادي التي تمارسه. فهو يأتيكم من حيث تدرون وتعلمون. وربما من السهل تفهمه ان اتي من الغريب المحتل ويصعب قبوله ان اتي من ابناء جلدتنا.
لا تنتظر الام رحمة المحتل ولكنها قد تصدم بظلم الغريب الذي نصب نفسه حامياً للعرض والارض.
ستظل قضية السجن والتوقيف دون محاكمة انتهاكاً للانسان واستباحة لحقوقه. ومهما كتبت المجلدات في تحديث القضاء وتطويره سيظل هذا العمل التعسفي وصمة عار علي جبين النظام. دولة العدل لا تقوم الا علي مبدأ فصل السلطات واستقلالية القضاء. ان فسد القضاء تلاشت العدالة وعمّ الغبن وانتهاك الحقوق. تعطيل هذا المبدأ الجوهري هو تعطيل للإنسانية وتأصيل لشريعة الغاب حيث القوي يأكل الضعيف ويستبيحه لسبب او بدون سبب. تأجيل هذا الملف في بلد كالسعودية هو دعوة الي مزيد من العنف تمارسه السلطة دون حسيب او رقيب ويذهب ضحيته الكثير من المظلومين الذين لا يجدون ملاذاً الا في الاعلام المضاد الذي فتح الباب علي مصراعيه واصبح ديوان المظالم العالمي الذي يفضح الظلم بالصوت والصورة. ولكن عملية الفضح هذه لها تبعات وتداعيات لن تقف عند انتشار الخبر بل ستعجل بمسيرة التغيير، والمطالبة به. ومع كل رسالة ومظلومية جديدة سيقتنع الكثير ان الوقت حان لعملية تستأصل منابع الظلم وتقتص من ممارسيه ومبرريه والقائمين عليه.
لقد وصلت رسالة ام سعود للعالم وهي بلا شـــك قــــد جندت الكثير لمشروع التغيير الذي لم يعـــــد فلسفة اكاديمية وجدلاً عقيماً بل أصبح ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل او المماطلة.
وهنيئـــاً لأم سعــــود بصـــوتها الذي فضح عــــورات السلطة بعد ان اتهموها انه هو العورة.
أهلا وسهلا
هذا هو الموقع الشخصي للدكتورة مضاوي الرشيد، شكرا لكم على الزيارة ونتمنى أن تكون المعلومات الموجودة في هذا الموقع مفيدة لكم، الآراء المنشورة هنا هي آراء شخصية وهي لا تمثل أي تنظيم أو كيان غير الدكتورة مضاوي
بحث
أقسام الموقع
الأرشيف الشهري
- January 2012
- December 2011
- November 2011
- October 2011
- September 2011
- August 2011
- July 2011
- June 2011
- May 2011
- April 2011
- March 2011
- February 2011
- January 2011
- December 2010
- November 2010
- September 2010
- August 2010
- June 2010
- May 2010
- April 2010
- March 2010
- February 2010
- January 2010
- December 2009
- November 2009
- October 2009
- September 2009
- August 2009
- July 2009
- June 2009
- May 2009
- March 2009
- February 2009
- January 2009
- December 2008
- November 2008
- October 2008
- September 2008
- July 2008
- June 2008
- May 2008
- April 2008
- March 2008
- February 2008
- January 2008
- December 2007
- November 2007
- October 2007
- September 2007
- August 2007
- July 2007
- June 2007
- May 2007
- April 2007
- March 2007
- February 2007
- January 2007
- December 2006
- November 2006
- October 2006
- September 2006
- August 2006
- July 2006
- June 2006
آخر الإضافات
- الدرر السعودية في فهم المطالب الشعبية
- تشنج النظام السعودي
- الوحدة الخليجية: بعيدا عن دغدغة المشاعر
- السعودية: نظام يحكم بفكر المؤامرة
- السعودية: انتظار البيان التالي
- من جدة الى القطيف: مأساة وطن
- السعودية: هذا الدين حملوه ما لا يحتمل
- من يسخن الحرب الباردة بين السعودية وايران؟
- السعودية وثلاثي لندن المستعصي
- السعودية: البيعة بين الخاصة والعامة
- عقود التهميش في السعودية
- السعودية وفقاعات وزارة العدل الامريكية
- السعودية: حل المسألة الشيعية جزء من التغيير السياسي الشامل
- الحكم التسلطي والمرأة علاقة عشق قديمة
- السعودية وجدل الخادمة المغربية

